مقابر الأرقام.. طمر لمعالم وطن
البلد - رحمة حجة
الاحتلال الذي يمارس يوميا سياسة القمع و القتل و الاعتقال، و يتفاخر بتزييف الحقائق و محو المعالم النابضة بالتاريخ العربي للمدن الفلسطينية، من خلال سلب الأرض و تهجير السكان و سرقة التراث، هل يكتفي بهذا؟ فهناك ما يسمى بعقاب الموتى، أو التعذيب بعد الموت!! حيث يحتجز الاحتلال الإسرائيلي مئات و يتوقع آلاف الجثامين، لفلسطينيين و عرب دون أدنى معلومة حول هوياتهم و أماكنهم، و الأخيرة متنوعة لكنها في الغالب تحمل اسما واحدا هو "مقابر الأرقام".
للمقبرة.. تاريخ!!
كانت البداية في عام 1948 حين كان الشهداء الفلسطينيون يدفنون في مقابر جماعية، لا تميزهم هوياتهم، و لا أسماؤهم، ليعيش الكثير من ذويهم على اعتبارهم مفقودين، و باتت هذه العملية أكثر تنظيما و تغدو عملية الدفن رسمية عام 1967، و زادت عمليات الدفن الجماعي أثناء اجتياح لبنان عام 1982 حيث تزايد عدد الضحايا الذين سيطر الاحتلال على جثامينهم،ظلت العملية تسري على هذا النحو حتى بات الدفن فرديا و لكن هذه المرة برقم لكل جثمان سجل على لوحة من الصفيح، و يوضح الاحتلال بأن هذه الأرقام ، أرقام ملفات الضحايا و لا علاقة لها بالرقم التسلسلي وفقاً لتاريخ قتلهم ودفنهم، لذلك سميت مقابر الأرقام. أما عن وجود هذه المقابر، فلغاية اليوم لم يصرح بوجود جميعها بينما كشف النقاب عن أربع منها، و يعتقد بوجود اخرى سرية لا تريد "إسرائيل" الإفصاح عنها، و المقبرة الأكبر حجما من الأربعة تدعى "جسر بنات يعقوب" التي تضم وفق ادعاءات إسرائيلية 500 شهيد من جنسيات فلسطينية و لبنانية و سورية و أردنية و أخرى عربية مختلفة، و ليس ثمة ما يدل على هويات من فيها سوى لوحات الصفيح التي تحمل أرقاماً محيت بمرور الزمن، و تأتي في المرتبة الثانية مقبرة "ريفيديم" في غور الأردن و تضم حسب ادعاءاتهم 100 جثمان، نصفهم من جنسيات عربية مختلفة استشهدوا بعد حرب 1973، والنصف الآخر لمواطنين استشهد معظمهم في عمليات أو اشتباكات مع قوات الاحتلال أو اغتالتهم "إسرائيل" ومن بينهم نحو 30 مواطناً نفذوا عمليات فدائية منذ العام 1994.من جهته، يرى الأسير المحرر و المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، بأن "إسرائيل" هي الكيان الوحيد في العالم الذي يعاقب الميت، و عقابها يتعدى الدفن في مقابر رقمية إلى احتجاز الجثامين في ثلاجات، ما يحرم ذويهم من حقهم الشرعي في إكرامهم و دفنهم.
الشرعية
تشير المادة 17 من اتفاقية جنيف إلى إلزام أطراف النزاع ب ضمان دفن أو حفظ الجثث، بصورة فردية بقدر ما تسمح به الظروف و ضرورة التأكد لاحقا من تكريم الموتى حسب تقاليدهم الدينية ما أمكن، و و احترام قبورهم و تصنيفهم حسب القوميات التي ينتمون إليهات و حفظها بصورة ملائمة.و لكن أين "إسرائيل" من كل المواثيق الدولية و الاتفاقيات الأممية، و هل يكتسب الكيان صفة "الدولة" ما دام لا ينفذ قرارات الدول، و الامتثال لشروط الانتساب إلى الإنسانية العالمية، و الواضح من كل الممارسات الإسرائيلية بأنها تتجاوز الخروقات و لا تكترث لأي ميثاق أو اتفاق، و في هذا الصدد، فالمتوقع أن الجثامين و عظام الشهداء اختلطت ببعضها البعض، فلا حرمة حتى لفصل الجثامين عن بعضها، فضلا عما نقلته الصحافة العبرية من شهادات حول رؤية كلاب برية التهمت أشلاء جثامين نبشتها من القبور، ما يدل على افتقار الأخيرة إلى الحد الأدني من المقاييس الانسانية في عملية دفن الميت، موضحة أن أجساد الشهداء تلقى في حفر لا يتجاوز عمقها المتر الواحد وعرضها الخمسين سنتيمتراً، فيما دفنت جثث أخرى بشكل جزئي، ووضعت أخرى في أكياس بلاستيكية يمكن رؤية ما فيها بالعين المجردة.
و يبدو ملف "مقابر الأرقام" مستعصيا كما القضية الفلسطينية بأكملها على الإتيان بحل جذري، فإعادة بعض الجثامين من خلال صفقات تبادل الجثامين و الأسرى لا ينهي المعضلة، و بالرغم من كد المؤسسات الحقوقية و الإنسانية الفلسطينية و الدولية في هذا المجال لفتح ملف المقابر الجماعية والانتهاء منها بتسليم جثث الشهداء إلى ذويهم، إلا أن هذا الملف الضخم والغامض، يحتاج إلى جهود مضنية للضغط على "إسرائيل" وإجبارها على وقف انتهاكاتها بحق الإنسانية.
هل يعودون؟
حين انفرجت أسارير ذوي دلال المغربي حال علمهم بعودتها أخيرا من رحلة ما بعد الرحيل، فجعتهم حقيقة عدم وجودها، بل و الغموض الذي اكتنف غيابها و تغييب الاحتلال مصيرها، و تسارعت المعلومات التي توقعت ضياع جثمانها للأبد، و منذ بدء الحملة الرامية لاستعادة جثامين الشهداء و المفقودين التي قادها مركز القدس للمساعدة القانونية و حقوق الإنسان، و أنشئ خلالها موقع إلكتروني باسم مقابر الأرقام يوضح حيثيات الملف و عدد المغيبين الحقيقي و السعي لاستعادتهم، منذ بدء السابق، بزغ أمل جديد لدى أهالي الشهداء و المفقودين لاستعادة بعض من أرواحهم، فهذا والد منفذة العملية الاستشهادية آيات الأخرس(17) عاما في 2002 يأمل باستعادة جثمانها، و يؤكد والد منفذ عملية استشهادية أخرى داخل مطعم في الأراضي المحتلة عام 2001 سعيد الحوتري، بأن رفات ابنه لدى "إسرائيل" لمعاقبته حتى بعد موته... و هل بعد ذاك الطريق الطويل الغامض.. يعودون؟؟
- الإساءة لجنين منارة الثوار تجاوز لكل الخطوط الحمراء
- اجتماعات عسكرية سورية ـ إيرانية في دمشق استعدادا لحرب متوقعة
- معاريف: مصر مقبلة على "شتاء" ساخن
- تونس أجمل وانجح ثورة عربية لان امريكا تفاجأت بها
- هل تحرّر الأسرى ؟المتوكل طه
- إستحقاق الأسرى/ بقلم: عبد الناصر أبو عزيز
- المرأة ما زالت تحتاج جائزة نوبل
- جمال عبد الناصر سيظل حبيب الملايين..!!بقلم:طلال قديح
- الدولة المرتقبة
- إدوارد سعيد.. السرد والاستعمار



Facebook
Yahoo MyWeb
Windows Live Favorites
Rojo
del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك